في رثاء محسن الكاشف

غيّب الموتُ أخي محسن الكاشف، فإن بكيت فحُقّ لي البكاء، وإن صبرت فنعم العزاء. لقد أطبقت عليّ سحابة من الحزن، فجزعت المروءة لفقده، وما أشدُّ على النفس غيبة من لا تُرجى أوبتُه، لقد كان محسناً رحمه الله ركناً شديداً يُؤىَ إليه، وركيزة من ركائز العائلة، فلا أعلم أحداً من أقاربنا وأحبابنا، من هو أصدق منه لهجة، وأعفُّ لساناً، وأبعدُ عن سفساف القول.

كان يحمل الكَلّ ويعين على نوائب الدهر. أحبه أهله كما أحبهم، وبادلوا ودّه بأحسن منه.  كان رحمه الله قُدَّ من مروءة، وصِيغَ من وفاء، مألوفَ السجايا، أنيس العُشرة، فكِه، ذكيّ، أعرف الناس بالناس، وأبرّ الناس بأهله وأوصلهم رحماً، يحترم الصغير، ويوقِّر الكبير، وأحسنهم تمثلاً لمكارم الأخلاق، حُبِب إليه الخير وزُيِّن في قلبه.

ولكننا نعزِّي النفس عن محسن بالتأسِّي، فقد وُورِى الترابَ الأنبياءُ والرسل، وضمَّتِ القبورُ الأتقياءَ والصالحين، وتلك سنة الله في عباده. فليهنأ، ولا نزكِّي على الله أحدا، بما أعدّه الله للمتقين من النعيم المقيم، والله يصطفي من يشاء من عباده إلى داره.

واخص بالذكر ان جمعنا لقاءٌ أكثر من رائع في منزل عمِّنا المغفور له بأذن الله تعالي الحاج مصطفي علُّوب قبل وفاته…أكاد أحفظ عن ظهر قلب كلَّ تفاصيله. كنتُ امام رجلين خبيرين في أصول وأنساب وتراث النوبيين، كلاهما عنده من محفوظات القَصصِ والنوادر ما يُغنيه عن التكرار، وكلاهما موسوعة ضخمة في انساب النوبيين المختلفة التي يتفرَّدان بها. ومن شدة أعجاب أستاذنا “مصطفي علوب” رحمة الله بمحسن وتمكنه من مادَّتِه اهداه مدونته الخاصة المتعلِّقة بالأنساب التي قضي فيها زمناً يكتبها.

وكنتُ اتفقت مع اخي محسن الكاشف قبل ان توافيه المنيَّة على عمل مشروع ضخم يوضِّح الانساب والقُرُبات بمفهوم (تَعَلَّمُوا أَنْسَابكُمْ، واحذروا أن تتفاخروا بالأنساب) لكن غيّبة الموت رحمه الله.

وانا على عهدي ووعدي وها نحن في محاولة متواضعة لاستكمال المسيرة، والله الموفق للجميع. اللهم أغفر لعبدك محسن وأسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

 

صلاح محجوب سليمان

إكشتف معنا نوبيان تري